أحمد بن محمد القسطلاني
249
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
التابعين من كراهة ذلك وأنه ينبغي أن يقال السورة التي يذكر فيها كذا . 138 - باب يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ . قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا : ( باب ) بالتنوين ( يكبر ) الحاج إذا رمى الجمرات الثلاث في يوم النحر وغيره ( مع كل حصاة . قاله ) أي التكبير مع كل حصاة ( ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما سيأتي في باب إذا رمى الجمرتين . 1750 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ " سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ ، وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ ، وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ . قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ، فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ ، حَتَّى إِذَا حَاذَى بِالشَّجَرَةِ اعْتَرَضَهَا فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ، ثُمَّ قَالَ : مِنْ هَا هُنَا - وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ - قَامَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( عن عبد الواحد ) بن زياد البصري ( قال : حدّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( قال : سمعت الحجاج ) بن يوسف الثقفي نائب عبد الملك بن مروان حال كونه ( يقول على المنبر السورة التي يذكر فيها البقرة ، والسورة التي يذكر فيها آل عمران ، والسورة التي يذكر فيها النساء ) . ولم يقل سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء ، وللنسائي : لا تقولوا سورة البقرة قولوا السورة التي يذكر فيها البقرة . ( قال : فذكرت ذلك ) الذي سمعته من الحجاج ( لإبراهيم ) النخعي استيضاحًا للصواب لا قصدًا للرواية عن الحجاج لأنه لم يكن أهلاً لذلك ( فقال ) : إبراهيم ( حدثني ) بالإفراد ( عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع ابن مسعود - رضي الله عنه - حين رمى جمرة العقبة فاستبطن الوادي ) أي دخل في بطنه ( حتى إذا حاذى بالشجرة ) التي كانت هناك أي قابلها والباء زائدة والذال من حاذى معجمة ( اعترضها ) أتاها من عرضها ( فرمى ) أي الجمرة وفي نسخة : فرماها ( بسبع حصيات ) . ولابن عساكر : سبع بإسقاط حرف الجر ( يكبر مع كل حصاة ، ثم قال ) : أي ابن مسعود ( من هاهنا ) من بطن الوادي ( والذي لا الله غيره قام الذي أنزلت عليه سورة البقرة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وكيفية التكبير أن يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد نقله الماوردي عن الشافعي . 139 - باب مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَمْ يَقِفْ ، قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( باب من رمى جمرة العقبة ولم يقف ) ، عندها ( قاله ) أي عدم الوقوف عند جمرة العقبة ( ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في الحديث الآتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى . 140 - باب إِذَا رَمَى الْجَمْرَتَيْنِ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَيُسْهِلُ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا رمى ) الحاج ( الجمرتين ) الأولى التي تلي مسجد الخيف والوسطى ( يقوم ) أي يقف عندهما طويلاً بقدر سورة البقرة في الأولى كما رواه البيهقي من فعل ابن عمر وكذا بعد رمي الثانية ( ويسهل ) بضم أوله وسكون السين المهملة وكسر الهاء مضارع أسهل أي يقصد السهل من الأرض فينزل إليه من بطن الوادي حال كونه ( مستقبل القبلة ) وفي رواية أبي ذر يقوم مستقبل القبلة ويسهل بالتقديم والتأخير . 1751 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - " أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، فَيَقُومُ طَوِيلاً ، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى ، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَسْتَهِلُ وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، فَيَقُومُ طَوِيلاً وَيَدْعُو ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ طَوِيلاً ، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، وَلاَ يَقِفُ عِنْدَهَا ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُولُ : هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ " . [ الحديث 1751 - طرفاه في : 1752 ، 1753 ] . وبالسند قال ( حدّثنا ) ولابن عساكر : حدثني بالإفراد ( عثمان بن أبي شيبة ) أخو أبي بكر قال : ( حدّثنا طلحة بن يحيى ) بن النعمان الزرقي الأنصاري المدني نزيل بغداد وثقه ابن معين ، وقال أحمد مقارب الحديث ، وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ، وقال يعقوب : ابن أبي شيبة ضعيف جدًّا اه - . لكن ليس له في البخاري إلا هذا الحديث بمتابعة سليمان بن بلال كلاهما عن يونس بن يزيد كما يأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى قال : ( حدثنا يونس ) بن يزيد الأيلى ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن سالم ) هو ابن عمر بن الخطاب ( عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يرمي الجمرة الدنيا ) بضم الدال وهو الذي في اليونينية فقط وكسرها أي القريبة إلى جهة مسجد الخيف ( بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة ) من السبع وإثر بكسر الهمزة وسكون المثلثة أي عقب كل حصاة ( ثم يتقدم ) عنها ( حتى يسهل ) ينزل إلى السهل من بطن الوادي بحيث لا يصيبه المتطاير من الحصى الذي يرمى به ( فيقوم ) بالنصب حال كونه ( مستقبل القبلة ) مستدبر الجمرة ( فيقوم ) بالرفع ( طويلاً ) وفي رواية سليمان بن بلال قيامًا طويلاً فزاد قيامًا ( ويدعو ) بقدر سورة البقرة رواه البيهقي مع حضور قلبه وخشوع جوارحه ( ويرفع يديه ) في الدعاء ( ثم يرمي ) الجمرة ( الوسطى ثم يأخذ ) عنها ( ذات الشمال ) بكسر الشين المعجمة أي يمشي إلى جهة شماله ، ولأبي الوقت : بذات بزيادة الموحدة ( فيستهل ) بفتح المثناة التحتية وسكون السين المهملة ومثناة فوقية مفتوحة وكسر الهاء وتخفيف اللام أي ينزل إلى السهل من بطن